داود القيصري

109

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

المكروب في نزع روحه حين توفته رسل المنايا . ( وهذا إخبار عما كان يجده في أثناء سلوكه لا عن حال كماله ، فإنه ينزه نفسه عن الوصال فضلا عن الوجد المنبعث عند الفراق كما يدل عليه ما بعده : ) . 439 - فواجد كرب في سياق لفرقة ، كمكروب وجد لاشتياق لرفقة 440 - فذا نفسه رقّت إلى ما بدت به ، * وروحي ترقّت للمبادي العليّة 439 - 440 - أي : واجد الكرب عند الموت منه سوق رسل الموت للفرقة بين روحه وبدنه ، مثل من له كرب الواجد للاشتياق إلى رفقته ، فشبه حال الميت بحال الواجد المشتاق للمبالغة والإيماء بأن صاحب الوجد له نوع من الفناء كما للميت . وفناؤه أعلى مرتبة من فناء الميت . ثم قال : « فذا » ، أي : فواجد كرب الموت حنت نفسه إلى ما كانت به ظاهرة وكمالاته حاصلة وهو البدن . وروحي بالوجد والاشتياق إلى المبادي العالية ترقت إلى مقامات المقربين والعليين . ( ولما كان فيه نوع من حجاب الغيرية أراد رفعه فقال : ) . 441 - وباب تخطّيّ اتّصالي ، بحيث لا حجاب وصال عنه ، روحي ترقّت 441 - أي : ومقام تجاوزي مقام الاتصال بحيث ارتفع حجابية الوصال بيننا لأن روحي ترقت عن الوصال إذ فيه نوع من الاثنينية لكونه لا يتصور إلّا بين الشيئين المتغايرين ولا يتصور بيننا مغايرة أصلا لفناء ذاتي في ذاتها بالكلية . ( ولما بيّن عن كيفية سلوكه رغب المسترشد فيه فقال : ) . 442 - على أثري من كان يؤثر قصده ، كمثلي ، فليركب له صدق عزمة 442 - أي : من كان يؤثر السلوك ويختار طريق الحق ويقصد بابه فليلازم أثري أي طريقي . وليركب لأجل ذلك القصد مركب صدق العزم مثلي ( وإنما أمر على ملازمة طريقه لأنه على طريق التوحيد الذي هو الطريق المستقيم وهو أقرب الطرق إلى اللّه تعالى ) . ( ولما أمر الطالب بالمتابعة أخبر عن دخوله في لجج بحار التوحيد ليخرج درر العلوم والمعارف ، بقوله : ) .